سافر معنا للتعرف على الثقب الأسود

 


الثقب الاسود
 أول صورة حقيقية  للثقب الأسود

سافر معنا للتعرف على الثقب الأسود 


تمت كتابته بواسطة :

  
Zeina Mhlla   



هل فكرت يوماً برحلة إلى المجهول؟ أو هل ترغب في الحصول على جائزة نوبل للفيزياء؟

 كل ما عليك فعله هو القيام برحلة إلى الثقب الأسود. ولكن مهلاً، فلديّ معلومة تُهمّك، قد لا تعود من هذه الرحلة.



الثقب الأسود 


الثقب الأسود، أو ما يُعرَف بهاوية الكون، هو ما تبقّى من نجمٍ عظيم (يبلغ مئات أضعاف نجم الشمس)، بعد فنائه بانفجار مُستعر، أو ما يُعرف بالسوبر نوفا (Supernova)، وهو عبارة عن كتلة هائلة الكثافة تجذب كل شيء يمر بجانبها … حتى الضوء…
إن النجوم الضخمة في الكون تتميز بجاذبية عالية بسبب كتلتها الكبيرة، فتقوم بالتهام الكواكب والأجرام التي تحيط بها، مما يزيد من كتلتها وجاذبيتها، وذلك عبر آلاف أو ملايين السنين. عندما يبلغ النجم جاذبية هائلة، تؤثر قوى الجاذبية بين ذراته بطريقة تؤدي إلى حدوث الانفجار المستعر، الذي يحول النجم الصغير إلى نجم نيوتروني، والنجم الكبير إلى ثقب أسود.



وسُمّي الثقب الأسود بهذا لأنه يبدو مُظلماً بشكلٍ دائم، وذلك لجاذبيته الفريدة التي تستطيع اجتذاب الضوء ومنعه من الارتداد عن سطح الثقب الأسود، فنرى ظلاماً مُبهماً عند النظر إليه.
هل أفزعته هذه المعلومات؟ لا تقلق، فإن أقرب ثقب أسود لكوكبنا يبعُد حوالي ألف سنة ضوئية عن الأرض، أي أن الضوء الذي ينطلق من الأرض، يحتاج إلى ألف سنة ليصل إلى هذا الثقب .




كمركز جذب وثقل هو الأقوى في الكون المنظور 


إن المذهل في الثقب الأسود هو تنازع نظريات الفيزياء بما يخصّه، فيعترف الجميع بوجود ما يُسمّى أفق الحدث على سطح الثقب، وهو آخر نقطة تنطبق عليها قوانين الفيزياء الكلاسيكية والكمية. ولكن عندما يلامس جسم ما أفق الحدث، فإنه يتعرض لما يُعرف بتأثير السباغيتي، حيث يتعرض الجزء الملامس لأفق الحدث إلى جاذبية أقوى بكثير من التي يتعرض لها الجزء الأبعد، مما يؤدي إلى تمدد هذا الجسم بشكل طولي مشابه لشكل السباغيتي، وهذا أقرب ما يُمكن معرفته عن الثقب الأسود، فلا يعرف أحد ما يوجد داخل الثقب، عدا أنه كتلة كبيرة جداً تلتهم الأجرام من حولها وتقوم بإشعاع كمّات هائلة من الطاقة نرصدها من الأرض.


ويصف علماء الكونيات الكون بأنه عبارة عن نسيج زمكاني (أي نسيج من الزمان والمكان)، وكل جسم في الفضاء يحني هذا النسيج بما يتناسب مع كتلته، أنا الثقب الأسود فإنه يحني نسيج الزمكان بحيث لا يمكن للأجسام التي تدخله أن تخرج منه. فكما أسلفنا، الرحلة نحو الثقب الأسود هي رحلة باتجاه واحد.


وقام فريق من الباحثين من جميع أنحاء العالم بالتقاط أول صورة للثقب الأسود في عام ٢٠١٧م، وكان اكتشافاً هائلاً أثبت ما توصل إليه العالم الألماني ألبرت أينشتاين، وما تنبّأ به العالم البريطاني ستيفن هوكينج في القرن الماضي.


قام العلماء باكتشاف العديد من الثقوب السوداء في مجرتنا والمجرات الأُخرى، وبأحجام وأعمار مختلفة، وتبقى هذه الثقوب لغزاً عظيماً يستهدفه علماء الفيزياء والرياضيات النظرية لسبر أغواره باستخدام معادلاتهم ونظرياتهم، حيث تنبّأ ستيفن هوكينج بوجود نقطة في مركز الثقب الأسود تُدعى بنقطة التفرّد (Singularity)، ومن الجدير بالذكر أن قوانين الفيزياء المعروفة، الكلاسيكية منها والكمية، تنهار تماماً عند أفق الحدث، ولا يعلم أحد تماماً ماذا يحدث في داخله.


تستمر المعلومات بالانهمار تِباعاً مع تقدم علم الفيزياء النظرية والكونيات، ويحاول بعض العلماء القيام بنمذجة الظواهر والظروف التي تؤدي إلى نشوء هذا الثقب، وتترك لنا صورته وهذه المعلومات المتوفرة عنه الكثير من التساؤلات التي نتمنى أن يجيب عنها العلم قريباً.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


المصدر :

2 تعليقات

أحدث أقدم