هل تعاني من الأرق ؟ إليك الأسباب و الحلول

 

علاج الأرق وقلة النوم
الأرق




هل تعاني من الأرق ؟ إليك الأسباب و الحلول 


كم مرةً توجهت إلى السرير منهكاً و تعباً تطارد طيف النوم ، ثم ظللت تتقلب عبثاً دون جدوى حتى طلوع الفجر.. تأخذك أفكار و تعيدك أخرى..؟

هل شعرت بالقلق؟ هل فكرت ما سبب ما يحدث؟ و كيف الخلاص منه؟

هذا المقال سيساعدك على تكوين فكرةٍ عما حدث ..


ما هو الأرق Insomnia ؟

يُعرَّف الأرق على أنه صعوبةٌ متكررة في بدء النوم أو الاستمرار به أو تحسين جودته ، تحدث على الرغم من وجود الوقت الكافي و الفرصة المواتية للنوم مما يسبب التعب أثناء النهار بدرجاتٍ مختلفة




تشخيص الأرق:

 تختلف المعايير المحددة للمفهوم ولكن الشائع :


•  الحاجة لوقت أطول من 30 دقيقة للنوم

•  النوم لأقل من 6 ساعات

•  الاستيقاظ أكثر من 3 مرات في الليلة

•  نوم سيئ أو غيرمريح لفترات مزمنة


     أكثر الأمراض المرتبطة بالأرق شيوعًا هي قصور القلب والسرطان وارتفاع ضغط الدم    



ما هي أسباب الأرق؟

يفترض الكثير من الأطباء أن الأرق غالبًا ما يكون ثانويًا لاضطرابٍ نفسي؛ بالمقابل فإن عدم  تشخيص الأرق يزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب أو القلق في المستقبل


يصنف الأرق تبعاً للآلية إلى أحد عشر مجموعة :


1. أرق التكيف (الأرق الحاد) المعروف أيضاً باسم الأرق العابر أو قصير الأمد

قد يكون مرتبطاً بالبيئة أو بالإجهاد , تشمل المسببات البيئة الضوضاء المفرطة أو الإضاءة أو درجات الحرارة الحدية (شديدة الحرارة أو البرودة) أو أن السرير أو الفراش غير مريح

 تتضمن مسببات التوتر في المقام الأول أحداث الحياة كالوظائف أو المدارس الجديدة أو المواعيد النهائية أو الامتحانات ، أيضاً وفيات الأقارب والأصدقاء.

عادة يستمر هذا النمط ثلاثة أشهر أو أقل، ويتحسن مع تحسن الظروف أو زوال الضغوط أو التكيف معها.



2. الأرق الفيزيائي (الأرق البدئي) :

يبدأ إثر فترة طويلة من التوتر لدى شخص كان نومه طبيعياً من قبل

عند زوال الإجهاد عند شخص ذو نوم طبيعي فإن عادات النوم السيئة تزول تدريجياً ولا يتم تعزيزها، بينما يحدث ذلك عند الشخص المتوتر دائماً و قليل النوم فيتعلم المريض تدريجياً أن يقلق بشأن نومه، ويتبع ذلك حدوث الأرق المزمن


يشاهد لدى المريض علامات توحي بزيادة الإثارة في الفراش، و فرط التركيز على القلق بشأن النوم :


  •    صعوبة في النوم في الأوقات المناسبة أو في وقت القيلولة، بينما لا توجد هذه الصعوبة أثناء الأنشطة الأخرى التي لا يخطط للنوم فيها
  •    القدرة على النوم بشكل أفضل خارج المنزل أو السرير
  •     الإثارة العقلية في السرير كوجود أفكار تداخلية أو عدم القدرة على وقف النشاط العقلي
  •     التوتر الشديد في السرير وعدم القدرة على الاسترخاء بما يكفي للسماح ببدء النوم



3. الأرق المتناقض، وهذا النوع له معايير سريرية يستخدمها المختصون للتشخيص



4. الأرق الناجم عن حالة طبية , قد تشمل الاضطرابات المرضية ما يلي :

• متلازمات الألم المزمن لأي سبب كان ( مثل التهاب المفاصل والسرطان ) 

•  الداء الرئوي الانسدادي المزمن

•  تضخم البروستات الحميد (بسبب التبول الليلي)

•  القصور الكلوي المزمن ( ومرضى الديلزة ) 

•  متلازمة التعب المزمن

• متلازمة ألم الليف العضلي

• الاضطرابات العصبية مثل الصداع العنقودي والشلل الرعاشي



5. الأرق الناجم عن بعض الأدوية أو المخدرات: من الشائع حدوث اضطرابات النوم مع الاستخدام المفرط للمنبهات أو الكحول أو التنويم المغناطيسي 


6. الأرق الناجم عن مواد أو حالة فيزيولوجية غير معروفة أو محددة: يستخدم هذا التشخيص في أشكال الأرق التي لا يمكن تصنيفها تبعاً لمعايير ICSD-2 و يشتبه في أن تكون نتيجة اضطراب عقلي كالعوامل النفسية، أو محاولات النوم غير المنتظمة



7. الأرق الناتج عن اضطرابات عقلية :

غالبًا ما يرتبط الأرق الناتج عن الاكتئاب بالاستيقاظ في الصباح الباكر وعدم القدرة على النوم مرة أخرى. على النقيض من ذلك ، أظهرت الدراسات أيضًا أن الأرق يمكن أن يؤدي إلى الاكتئاب خاصةً ما تزيد مدته عن عام واحد .

وأيضا غالبًا ما يرتبط الفصام والمرحلة الهوسية لمرض ثنائي القطب بالأرق 



8. اختلال نظام النوم مثل :


• نظام النوم المضطرب كالقيلولة المتكررة خلال النهار أو التغير المتكرر في أوقات النهوض، أو قضاء فترات طويلة في السرير


• الاستخدام الروتيني للمنتجات التي تحتوي على الكحول أو النيكوتين أو الكافيين ، خاصة في الفترة السابقة للنوم


• الانخراط في أنشطة محفزة عقلياً أو جسدياً أو مزعجة عاطفيًا في وقت قريب جدًا من وقت النوم 


• كثرة استخدام السرير في أنشطة أخرى غير النوم (مثل مشاهدة التلفاز ، القراءة ، الدراسة ، تناول الوجبات الخفيفة ، التفكير ، التخطيط) 


• غياب بيئة نوم المريحة 



9. الأرق مجهول السبب


10. أرق الطفولة المرتبط بالسلوك


11. اضطرابات النوم الأولية التي تسبب الأرق كمتلازمة تململ الساقين، و انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم واضطرابات النظم اليوماوي


 
الأرق في الليل




كيف تتم معالجة الأرق؟

تختلف استراتيجيات علاج الأرق تبعاً للمسببات الأساسية. إذا كان لدى المريض اضطراب طبي أو عصبي أو خلل في سلوك النوم فالحل بمعالجة الاضطراب. تخفف السيطرة الكافية على الألم الأرق بشكل كبير. تشجع الدلائل الإرشادية المداخلات النفسية والسلوكية كعلاج أولي عند الحاجة

يبدأ علاج الأرق الأولي (الفيزيولوجي) بالتثقيف حول مشكلة النوم والتدابير الصحية المناسبة، قبل بدء العلاج ، يُطلب من معظم المرضى الاحتفاظ بمذكرات نوم لمدة أسبوع إلى أسبوعين. إذا كان المريض يعاني من اضطراب نفسي ، فيجب معالجته. قد يتطلب الأمر مشاركة الأدوية والعلاج النفسي أو الإحالة إلى طبيب نفسي أو معالج.

 إذا كان الأرق مرتبطًا بأدوية أو تعاطي المخدرات أو الأدوية، فيجب سحبها تدريجياً, قد تعند المشكلة رغم معالجة الأسباب المرضية المصاحبة للأرق (أي الطبية والنفسية) مما يتطلب تداخلات إضافية
 في حالات الاضطراب النفسي ( كالاكتئاب أو القلق) قد يكون العلاج المعرفي السلوكي مع مهدئ و منوم قصير الأمد بالتزامن مع مضاد للاكتئاب مفيدًا



تتضمن النصائح الأساسية لتعديل السلوك :


•  تجنب المشروبات في وقت متأخر بعد الظهر أو المساء لأنها قد تسبب فرط التوتر 

• تجنب الكحول في المساء، لأنه قد يسبب فرط التنفس مما يسبب اضطراباً في النوم لأنه يؤدي إلى إثارة متكررة؛ فرغم أن الكحول يعزز النعاس في المراحل المبكرة، فإنه يفاقم اضطراب النوم في أوقاتٍ لاحقة

• تجنب الوجبات الكبيرة في الفترات القريبة من النوم، لا سيما مع حدوث الجزر المعدي المريئي أو تأخر إفراغ المعدة




العلاج السلوكي المعرفي :

 تشمل مكونات العلاج المعرفي السلوكي ما يلي :


- التثقيف بشأن تعديل نظام النوم: أي السلوكيات المعطلة للنوم. وتشمل استخدام الكافيين أو الكحول ، والضوضاء البيئية ، ودرجة حرارة الغرفة غير المناسبة ، ومشاهدة التلفزيون في السرير

- العلاج المعرفي: يتم تثقيف المريض لتصحيح المعتقدات غير الدقيقة حول النوم و الحد من الأفكار الكارثية والقلق المفرط حول عواقب عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم

- العلاج بالاسترخاء: في حالة الاسترخاء التدريجي ، يتم تعليم المريض التعرف على التوتر والتحكم فيه من خلال سلسلة من التمارين

- العلاج بالتحكم في المحفزات: يعمل علاج التحكم في المنبهات على إعادة ربط السرير بالنعاس بدلاً من الإثارة, وتشمل قواعد استخدامه ما يلي:


* استخدم السرير للنوم فقط (ممنوع القراءة أو التلفاز أو الأكل أو العمل في السرير)

*  اذهب إلى الفراش فقط عند الشعور بالنعاس

* إذا كنت غير قادر على النوم خلال 15-20 دقيقة ، فانهض من السرير للقيام بأي شيء يساعد على الاسترخاء حتى تشعر بالنعاس ؛ يمكن تكرار ذلك كلما دعت الحاجة

*  الامتناع عن القيلولة أثناء النهار

* تقييد النوم: يعتمد علاج تقييد النوم على حقيقة أن الوقت المفرط في السرير غالبًا ما يؤدي إلى استمرار الأرق



 العلاج الدوائي :


لا تعالج الأدوية المهدئة - المنومة الأرق عادةً ، ولكنها قد تعدل الأعراض باستخدامها كعلاج وحيد أو كعامل مساعد مع العلاج المعرفي السلوكي

 يجب اتخاذ الاحتياطات العامة التالية عند استخدام المنومات :


- يجب بدء العلاج بجرعة منخفضة والمحافظة عليه بأقل جرعة فعالة

- يجب تجنب الاستخدام المتكرر ليلاً وتشجيع المرضى على استخدامها فقط عند الضرورة الحقيقية، و تجنب استخدامها لأكثر من 2-4 أسابيع إن أمكن

- قد تسبب ضعفاً بدنياً رغم وجود يقظة كاملة

- يجب عدم استخدام المنومات مع الكحول

- بشكل عام ، الحمل مضاد استطباب

- يجب استخدام جرعات أقل في المرضى المسنين



العلاج الدوائي واسع جدًا وله آثاره الجانبية ويجب أن يوصف حصراً من قبل الطبيب ، وقد يحتاج للمشاركة مع العلاج المعرفي السلوكي ونصائح تعديل نظام الحياة

قد يكون الأرق مشكلةً عابرة ، لكنه بالنسبة للبعض أزمة هامة تؤثر على الأنشطة اليومية والصحة البدنية

  


أتمنى أن تكونوا جميعًا بصحةٍ وسلامة .


 


المصدر : 
https://www.medscape.com/



Dr. Reem

طبيبة و قارئة ، وكاتبة مقالات

إرسال تعليق

أحدث أقدم